فوزي آل سيف
21
معارف قرآنية
رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وأنّه لم يذهب رسول الله عن هذه الدنيا إلا والقرآن مكتوب ، بل والأكثر من ذلك أنّ عليا عليه السلام بتوصية النبي (ص) أكمل ذلك الجمع والتدوين بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه واله وسلم بأيام. أما ما حدث في زمن الخليفة الثالث في رأي الإمامية أنّه جمع الناس على قراءة واحدة . وهذا يختلف عن جمع القرآن الكريم ، فكما ذكرنا أنّه كتب وجمع في عهد رسول الله ، وكان في دار رسول الله نسخة من القرآن الكريم والصحابة الكبار وخصوصًا كتّاب الوحي كان لديهم نسخهم الخاصة أمثال(مصحف عبد الله بن مسعود المعروف ومصحف أبي بن كعب ، ومصحف المقداد ومصحف أبي الدرداء الانصاري. إن " الذي صنعه عثمان هو أنه قد جمع القرآن في زمانه ، لا بمعنى أنه جمع الآيات والسور في مصحف ، بل بمعنى أنه جمع المسلمين على قراءة إمام واحد ، وأحرق المصاحف الأخرى التي تخالف مصحفه ، وكتب إلى البلدان أن يحرقوا ما عندهم منها ، ونهى المسلمين عن الاختلاف في القراءة "[37] وقد عبر عن الفكرة السابقة بعض العلماء من غير مدرسة أهل البيت عليهم السلام ووصل الى هذه النتيجة ، ولعل ذلك قد جعل البعض يتخذ منهم موقفًا شديدًا ، ومن هؤلاء (الحارث بن أسد المحاسبي) الذي توفي سنة ٢٤٣للهجرة كما نقل عنه السيوطي في كتابه (الإتقان في علوم القرآن )، والسيوطي من كبار علماء مدرسة الخلفاء ، نقل عن الحارث المحاسبي هذه الفكرة يقول(والمشهور عند الناس أنّ جامع القرآن عثمان وليس كذلك إنما حمل عثمان الناس على قراءة بوجه واحد على اختيار وقع بينه وبين من شهده من المهاجرين والأنصار لما خشي الفتنة عند اختلاف أهل العراق والشام) يقول ولو أنّ المشهور أنّ جامع القرآن هو عثمان لكن هذا في رأيه ليس صحيحًا . وقد يكون لهذا السبب ولغيره من الأسباب قيل عنه أنّه مبتدع ومخالف للسنة وتكلموا عنه كلامًا شديدًا. إذن كان في عهد الخليفة الثالث عملية جمع القرآن على قراءة واحدة ، وبقاء نسخة واحدة وأغفلت بقية النسخ بل وأحرقت بقرار رسمي من قبل الدولة آنذاك. ولا يستبعد بعض الباحثين أن يكون حذيفة بن اليمان العنسي هو صاحب فكرة جمع القرآن على قراءة واحدة وهو من أشار على الخليفة بذلك ، ومن المعروف أنّ حذيفة بن اليمان كان من الموالين لأهل البيت ولأمير المؤمنين عليه السلام ، وكان ولاؤه قويًا ، إذ يصنف من شيعة علي بن أبي طالب عليه السلام ، وكان إيجابيًا في التعاطي مع الخلافة القائمة ، وكان موقفه كموقف البقية من أصحاب أمير المؤمنين كعمار بن ياسر وغيرهم وحذيفة وخالد بن سعيد بن العاص ، حيث كانوا في حالة إيجابية مع الخلافة ولم يعارضوها مع اعتقادهم بأولوية علي عليه السلام وأحقيته في الخلافة ، حيث قادوا الجيوش ومنهم سلمان الفارسي حيث تولى الولايات وذهب إلى المعارك ، وكذلك حذيفة بن اليمان قاد الجيوش وعمار بن ياسر أصبح والٍ على الكوفة في فترة من الفترات وهكذا.. لا يستبعد أن يكون حذيفة قد أخذ نسخة أمير المؤمنين عليه السلام والتي كتبها بيده وهي التي اعتمدت من قبل
--> 37 ) البيان / 258